الخطيب الشربيني

220

مغني المحتاج

كتاب الصداق هو بفتح الصاد وكسرها : ما وجب بنكاح أو وطئ أو تفويت بضع قهرا كرضاع ورجوع شهود ، سمي بذلك لاشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجاب المهر . ويجمع جمع قلة على أصدقة ، وجمع كثرة على صدق ، وله ثمانية أسماء مجموعة في قول الشاعر : صداق ومهر نحلة وفريضة * حباء وأجر ثم عقر علائق وزاد بعضهم الطول في بيت فقال : مهر صداق نحلة وفريضة * طول حباء عقر أجر علائق لقوله تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * وزاد بعضهم عاشرا وهو النكاح ، لقوله تعالى : * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) * . وقيل : الصداق ما وجب بتسمية في العقد ، والمهر ما وجب بغير ذلك . والأصل في الباب قبل الاجماع قوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * أي عطية من الله مبتدأة ، والمخاطب بذلك الأزواج عند الأكثرين ، وقيل : الأولياء ، لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونه ويسمونه نحلة ، لأن المرأة تستمتع بالزوج كاستمتاعه بها أو أكثر فكأنها تأخذ الصداق من غير مقابل . وقوله تعالى : * ( وآتوهن أجورهن ) * . وقوله ( ص ) لمريد التزويج . التمس ولو خاتما من حديد رواه الشيخان . ( نسن تسميته في العقد ) لأنه ( ص ) لم يخل نكاحا عنه ، ولأنه أدفع للخصومة ، ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له ( ص ) . ويؤخذ من هنا أن السيد إذا زوج عبده أمته أنه يستحب ذكر المهر ، وهو ما في الروضة تبعا لبعض نسخ الشرح الكبير إذ لا ضرر في ذلك ، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين . ويسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم خروجا من خلاف أبي حنيفة ، وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بناته ( ص ) وزوجاته ، وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكراما له ( ص ) . ويسن أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من أوجبه . ( ويجوز إخلاؤه منه ) بالاجماع لكن مع الكراهة كما صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما . تنبيه : كان الأولى أن يقول : ويجوز إخلاؤه منها . أي التسمية ، فإن النكاح لا يخلو من المهر إلا في مسائل مستثناة قد مر الكلام عليها ، وإنما تخلو منه التسمية ، ولهذا عبر في الروضة بقوله : ويجوز إخلاؤه عن تسمية لمهر . وقد تجب التسمية لعارض في صور : الأولى : إذا كانت الزوجة غير جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف . الثانية : إذا كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض فزوجها هو أو وكيله . الثالثة : إذا كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في هذه الصورة على أقل من مهر الزوجة وفيما عداها على أكثر منه ، فيتعين تسميته بما وقع الاتفاق عليه . ولا يجوز إخلاؤه منه . ( و ) لا تتقدر صحة الصداق بشئ ، لقوله تعالى : * ( أن تبتغوا بأموالكم ) * فلم يقدره ، وقوله ( ص ) : التمس ولو خاتما من حديد . بل ضابطه كل ( ما صح ) كونه ( مبيعا ) عوضا أو معوضا عينا أو دينا أو منفعة كثيرا أو قليلا ما لم ينته في القلة إلى حد لا يتمول ( صح ) كونه ( صداقا ومالا ) ، فلا . فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بمتمول فسدت التسمية ورجع لمهر المثل ، ومثل له الصيمري بالنواة والحصاة وقشر البصلة وقمع الباذنجانة فإن قيل : يستثنى من الضابط ما لو جعل رقبة العبد صداقا لزوجته الحرة ، وما لو جعل أم الولد صداقا عن الولد ، وما لو جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها ، فإنه يصح ببيع هذه المذكورات ولا يصح جعلها صداقا ، بل يبطل النكاح في الصورة الأولى لأنه قارنه ما يضاده ، وفي الباقي يصح بمهر المثل . أجيب بصحة ما جعلها صداقا في الجملة ، والغرض بيان ما يصح